الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

230

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يؤمن اطلاقا ولم يصدق بآيات الله ولم يصل له . وقال تعالى : ولكن كذب وتولى . المراد من جملة فلا صدق عدم التصديق بالقيامة والحساب والجزاء والآيات الإلهية والتوحيد ونبوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقال البعض : إنها إشارة إلى ترك الكافرين للانفاق والصدقة بقرينة ذكرها مع الصلاة ، ولكن الآية الثانية تشهد جيدا على أن النقطة المقابلة لهذا التصديق هو التكذيب ، ولذا يكون التفسير الأول هو الأصح . ويضيف تعالى في الآية الأخرى : ثم ذهب إلى أهله يتمطى . إنه يظن بعدم اهتمامه للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتكذيبه إياه وللآيات الإلهية قد حقق نصرا باهرا ، إنه كان ثملا من خمرة الغرور ، واتجه إلى أهله لينقل لهم كالعادة ما كان قد حدث وليفتخر بما صدر منه ، وكان سيره وحركته تشيران إلى الكبر والغرور . " يتمطى " : من مادة ( مطا ) وأصله الظهر ، و ( تمطى ) مد الظهر عن غرور ولا مبالاة . أو عن كسل ، والمراد هنا هو المعنى الأول . وقيل هو من مادة ( مط ) على وزن ( خط ) أي مد الإنسان رجله أو بقية أعضاء البدن عندما يريد إظهار اللامبالاة أو الكسل ، ولكن اشتقاقه من ( مطا ) أنسب مع ظاهر اللفظ ( 1 ) . على كل حال فإن ذلك يشابه ما ورد في الآية ( 31 ) من سورة المطففين : وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين . ثم يخاطب القرآن أفرادا كهؤلاء ويهددهم فيقول تعالى : أولى لك فأولى ، ثم أولى لك فأولى .

--> 1 - لأنه إذا اعتبر من مادة ( مطا ) فإن ظاهر اللفظ لم يظهر عليه تغيير ، والحال إذا كان من مادة ( مط ) فيكون أصل جملة ( يتمطى ) هو ( يتمطط ) حيث بدلت الطاء الآخر بالياء .